منعت قاضية فيدرالية ولاية مينيسوتا من تطبيق أول قانون في الولايات المتحدة يجعل أسواق التنبؤ جريمة، قبل 5 أيام من موعد دخوله حيز التنفيذ. فقد أصدرت القاضية كاثرين مينينديز، من المحكمة الفيدرالية لمقاطعة مينيسوتا، أمرًا قضائيًا أوليًا يوم الاثنين 27 يوليو 2026، في قرار من 44 صفحة يمنع الولاية من ملاحقة البورصات المسجلة لدى الجهة الرقابية الفيدرالية. ولولا هذا الأمر لأصبح إنشاء منصة مثل بوليماركت في مينيسوتا أو تشغيلها أو استضافتها أو الإعلان عنها جناية يوم السبت 1 أغسطس، عقوبتها تصل إلى 5 سنوات سجن وغرامة 10,000 دولار.

وزن هذا القرار يتجاوز مينيسوتا بكثير، بسبب الأساس الذي بُني عليه. لم تقل مينينديز إن أسواق التنبؤ غير ضارة، بل قالت إن العقود المتداولة فيها هي مقايضات تخضع لقانون تداول السلع الفيدرالي، ومن ثم لا تملك ولاية منفردة أن تجرّمها من تلقاء نفسها. وكتبت في القرار: "أوفى المدّعون بعبء إثبات أن من المرجح أن تنجح دعواهم في موضوعها بشأن الأسبقية الصريحة للقانون الفيدرالي". ويظل الأمر ساريًا إلى حين الفصل في موضوع الدعوى.

القانون الذي كاد يدخل حيز التنفيذ

وقّع حاكم مينيسوتا تيم والز مشروع القانون SF 3432 في مايو 2026، فصارت ولايته أول ولاية ترد على نمو أسواق التنبؤ بأدوات القانون الجنائي بدل معركة التراخيص. ويشمل النص إنشاء منصة لأسواق التنبؤ وتشغيلها واستضافتها والإعلان عنها. واستثناء واحد أُضيف قبل التصويت: أُخرج التداول على الطقس من نطاق القانون بعد ضغط من قطاع الزراعة. فمزارعو مينيسوتا يستخدمون منذ عقود عقود الطقس والمحاصيل للتحوط من موسم سيئ، وكانت الصيغة الأولى ستجرفهم معها.

من الذي رفع الدعوى فعلًا

المدّعون ثلاثة، وثالثهم هو غير المألوف. فقد رفعت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، وهي الجهة الرقابية الفيدرالية لسوق المشتقات، دعوى ضد مينيسوتا في 19 مايو 2026، بعد أيام من توقيع القانون. ورفعت كالشي دعواها الخاصة، ثم لحقت بها بوليماركت. وأن ترفع جهة رقابية فيدرالية دعوى على ولاية دفاعًا عن قطاع تريد تلك الولاية سجنه ليس وضعًا اعتياديًا، وقد صاغه رئيس اللجنة مايكل سيليغ بوضوح: "هذا القانون في مينيسوتا يحوّل بين ليلة وضحاها مشغّلين ومشاركين قانونيين في أسواق التنبؤ إلى مجرمين". وأضاف في البيان نفسه أن مزارعي مينيسوتا "اعتمدوا على منتجات تحوّط أساسية مرتبطة بالطقس والمحاصيل طوال عقود للحد من مخاطرهم".

الخط الذي رسمته القاضية

أهم ما في القرار ليس المنع نفسه، بل الموضع الذي وضعت فيه مينينديز الحد الفاصل. فالعقد يُعد مقايضة، ومن ثم محميًا فيدراليًا، حين يقوم على حدث ذي "عواقب اقتصادية أو مالية أو تجارية محتملة وواضحة". ورأت أن سباقات مجلس الشيوخ تستوفي هذا المعيار، وكذلك هوية الفائز بكأس العالم وإعادة فتح مضيق هرمز. أما الأسواق على من يفوز في برنامج تلفزيون واقع، أو على ما سيقوله معلّق في منتصف مباراة، فالأرجح أنها لا تستوفيه.

هذا خط يفصل بين عقد مالي وبين الترفيه، وقد رسمته هذه المرة محكمة لا القطاع نفسه. كما كانت مينينديز صريحة في أن القانون "قد لا تسقط أسبقيته في كل تطبيقاته"، وأن الإنصاف الدائم قد ينتهي "أضيق بكثير" مما منحته هذا الأسبوع. المنصات ربحت المرحلة العاجلة، لكنها لم تحسم الجدل بعد.

مينيسوتا ليست الجبهة الوحيدة

رفعت اللجنة دعاوى مماثلة ضد كونيتيكت وإلينوي ونيويورك بشأن قيود الولايات على أسواق التنبؤ، وقدمت مذكرات صديق للمحكمة في إجراءات تخص أريزونا وماساتشوستس. وفي أريزونا صدر بالفعل أمر قضائي يمنع الولاية من ملاحقة مشغّلي أسواق التنبؤ استنادًا إلى قوانين المقامرة لديها، وهو توصيف لم تأخذ به المحاكم الفيدرالية. وتتجه قضية مينيسوتا الآن إلى محاكمة كاملة، حيث لم يعد السؤال هل تستطيع ولاية أن تتحرك في حالة طارئة، بل هل تستطيع أن تتحرك أصلًا.